عدنان الشريف

65

من علم النفس القرآنى

يعقّب ، يا موسى أقبل ولا تخف إنّك من الآمنين . ( القصص : 31 ) . إذ دخلوا على داود ففزع منهم ، قالوا لا تخف ( ص : 22 ) . ولم نجد في القرآن الكريم وكتب الأحاديث والسيرة أي إشارة إلى هذا النوع من الخوف الطبيعي ، عند الرسول محمد عليه أفضل الصلوات ، ما عدا بعض الضيق من إيذاء المشركين وإعراضهم عن رسالته . ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون . لا بل إن المتتبع للسيرة ، يجد أنه كان أشجع الفرسان قاطبة إذ وقف يواجه الموت المحدق به من كل جانب في إحدى المواقع ، مع ثلاثة عشر نفرا من الصحابة والأنصار ، وهو مطمئن لقدر اللّه قائلا : « أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » . الآليات والمسببات البيولوجية للخوف والتصرف السلوكي عند المخلوقات الحية منذ عشرات السنين فقط بدأ العلماء المهتمون بوظيفة الجهاز العصبي يكتشفون أن الأفكار والعواطف والسلوك ، هي نشاطات حياتية تسيرها عمليات فيزيولوجية عصبية وكيميائية ، وأن في المخلوقات المزودة بجهاز عصبي مراكز تتحكم في الألم والخوف واللذة والغضب والحركة وغيرها من انفعالات وتصرفات ، وتسمى هذه المراكز العصبية مجتمعة بالدماغ الحيواني أو النباتي . كما أنه يوجد في بعض المخلوقات الحية مراكز عصبية متطورة ، تؤثر وتتأثر بالدماغ الحيواني وهي من الأهمية والتطور تبعا لنسبة رقي المخلوقات في سلم الذكاء . هذه المراكز هي الأكثر تطورا عند الإنسان وتسمى بالدماغ الجديد أو « الدماغ المفكر » . على ضوء هذا الشرح المبسط لآليات الشعور والتصرف نستطيع أن نفهم الوجه العلمي في العمق للآيات الكريمة التالية التي تشرح مسببات الخوف واللذة والألم والسلوك إنّ الإنسان خلق هلوعا . إذا مسّه الشّرّ